القدس

القدس

الفجر

04:46

الظهر

12:39

العصر

16:16

المغرب

19:07

العشاء

20:33

دولار امريكي

3.29586

يورو

3.92504

دينار أردني

4.648577

جنيه استرليني

4.530082

دولار امريكي

3.2959 $

دولار امريكي

3.2959

يورو

3.925

دينار أردني

4.6486

جنيه استرليني

4.5301

القدس

الفجر

04:46

الظهر

12:39

العصر

16:16

المغرب

19:07

العشاء

20:33

كيمياء العُنف !! - بقلم:صهيب هاني خُطبا

الثلاثاء 23 يوليو 2019 20:45 م بتوقيت القدس

اسعار العملات

3.2959

دولار امريكي

4.6486

دينار أردني

3.925

يورو

4.5301

جنيه استرليني

مواقيت الصلاة

الفجر

04:46

الظهر

12:39

العصر

16:16

المغرب

19:07

العشاء

20:33

يا رب... واجعل ما بيننا وبينك مَسافة حُبٍ وَأمْنٍ وقرّبها، أوجاعٌ وأثقالٌ نبوحُ لك بها يا رب وأنت عنها أعلَمُ ، نَشكوا إليك زماناً وحالاً ضعُفت فيه قُوّتُنا وقلّتْ فيه حيلتُنا أمامَ مَثلبةٍ وآفةٍ عظّمناها بقلبٍ أعْمى وَجَهْلٍ أعْتى ورهانٍ أبْلى وأردينا ستارةً سوداءَ على قُلوبنا فلم نعُد نُدرك ثقافة الوعي والأمنِ والتسامُحِ ولم نُبصِرْ زادَ التقيّ الرصّينِ بربّه، هي أدنافٌ أصابتنا ببُعدنا عنك يا كريم، بإعراضنا عن معالم الدين والفضيلة، بانخلاعنا من أعرافنا وإنسانيّتنا، هي كيمياءُ العُنف وَرِهانُ مُعادلاتها الدخيلةُ على مُجتمعنا ، مُعادلاتٌ من أعقد وأبشع التركيبات مَهانةً لنا، رُكّبتْ بترياقِ الجهلِ والظُلم والعداوة وفي انعدام منهج التربية والأخلاق والدين، مُعادَلاتٌ تقرُّ في قانونها أدواتَ القَهْرِ وَدمارَ مُجتمعنا وتفكيكه بأنّهُ لا شرعَ يردَعُنا، ولا ربّ وليُّنا ومولانا، ولا ثقافةً تُنصِفُنا، ولا كِباراً وأعياناً هُم مرجعيّتُنا، وَلا عقلاً رشيداً يعدِلُنا، ولا تسامُحاً وأمْناً خُلُقُنا، ولا أعْرافاً محمُودةً تُفرَضُ علينا ، مُعادَلاتٌ تُعطيك الشرعية لنفسك بأن تكون بلا حدودٍ وبلا قيودٍ أخلاقية وقوانينَ ربّانيةً رادعة، إنّما تُخبرُكَ بأنْ تكونَ أنتَ ذاتَك وَحسب، ذِراعُك الأيمن لا غير، من ضَرَبكَ بِوَردَةٍ أُضربهُ بِرَصاصَة، يا قاتل يا مقتول، سلاحٌ تحت الوسادة، عصا داخل السيارة، كُن على أهبّة الإستعداد لاطلاق رصاص على بيتٍ، على إنسانٍ، على مَحَلٍ تجاري... هي كيمياءُ العُنفِ القاتلة بمُعادلاتها الساقطة، لم يُصنّفها عالِمٌ أو مُخترعٌ فيأخُذ بذلك براءة إختراعٍ، إنما أوجدها شُركاءٌ وشُركاء سيقفون أمام خالقهم ويُسألون... فمن هُم؟!!

 

عناوينٌ تتصدّر المشهد الأسبوعي في مُجتمعنا، بتنا نُصبح ونُمسي عليها تحت وقع الألم والمأساة والقهر : مقتل شاب اثر تعرضه لإطلاق رصاص، طعن شاب وإصابته بجراح خطيرة، مجهولون يُطلقون النار على محل تجاري، "1263 " ضحية قتل إجمالي عدد الضحايا في الوسط العربي مُنذُ مطلع عام 2000 حتى منتصف عام 2018"، أن يُعطي الانسانُ شرعيةً لنفسه بقتل إنسانٍ وبإحداثِ إرباكٍ ومأساةٍ فهو بذلك لم يقتُل فرداً فحسب إنما قتل الناسَ جميعاً، قَتَل حُلْماً وَزاحَمَ قَدَرَاً وأغْضَبَ رَباً وأحْدثَ مأساةً ويتّم إبناً ورمّل زَوْجاً وأضرّ بمُجتمعٍ آمنٍ وخلّف من وراء فِعْلِهِ بشاعة الجُرم وذمامته وكُتب في قاموس القدر "قاتل" حلّت عليه لَعناتٌ وَوَيْلات...

 

في واقعنا الحالي نسمعُ عن إطلاقِ نار، عن جريمة قتلٍ، عن بشاعةِ جُرمٍ، نعيشُ الحدث والمأساة ويكأنّ الحدث أصبح بمثابة الأمر الطبيعي وتُلزمُنا كيمياء العُنف وتلك النفسُ المريضة التي حادت عن الثوابت والأصول والعقول أن نتعايشَ مَعَهُ كأنهُ حَدَثٌ إعتياديٌ عابر، نسمعُ تنديداتٍ وصرخات الغضب والوقفات المُشرّفة تجاه صدّ هذه الظاهرة القاتمة بشتى الوسائل، لكنّنا لم نُسمِعْ صوتَنا ولم نُسمِنْ مُجتمعنا وأبناءنا في التربية الصادقة والقِيمِ الراسخة التي لو حقّت وصبّت في تربية أبناءنا بتضحيةٍ وعنايةٍ ومُرافقةٍ لَما أوْدتهُم لمُستنقع الجريمة ومسرح القتل والعُنف، فتولّدت بذلك آفتان - "سوء التربية وتسليم القضية"...!!

 

أنتُم السبب...!! 

 

الكثير من الآباء والمُربّين باعتقادهم الجازم أنهُم غرسوا غِراس التَربية وَحَصَدوا نَتاجَها، ويظنُّونَ أنّ رِسالة التربية والأمانة بحق رعيّتهم قد تمت وتحققت وارتَحَلت خُيوطها، يحضُرني موقف ذلك الاب الذي توجه اليّ وهُو يندبُ على حاله بسوء وَنَتاجَ ما حَصَدهُ من تربية أبناءه بقوله: علّمتُ ابني وأكرمتُهُ ولم أبخل عليه بشيء لا بعلمٍ ولا بلباسٍ ولا بمأكل، باختصار حققت له ما يُريد، لكنني لا أجد إبني يتّسمُ بصفات الجمال والأخلاق، أراهُ بعيداً، لا يُفتّشُ عن ذاته ، يعيش بطباعٍ  نَكِدَةٍ ساخِطَة، يسهرُ الليالي ويعود متأخراً ولا أمتلكُ سُلطةً لِرَدْعِهِ ... في ظل ما يعتقده الآباء والمربون أنهم قد أدُّوا أمانة التربية أقول لهم قد أخفقتم في المُهمة وتصدّرتم المشهد وأصبحتُم سبباً في تصدير نماذج غابرة لمُجتمعنا، أنتم أدّيتم خِدمةً وواجباً تُصنّف بمقياس خمس نجوم، قدمتم لأبنائكم "خَدَماتْ" من أجمل ما يكون لكنكم لم تُقدموا لهم رسالة، لم تُقدموا له غِراسَ فِكْرٍ، ولا ثقافةَ وعيٍ، لم تُقدموا لهُم مبادئ الدين وقيمه، لم يُثمر حصاد الفضيلة ثمارها في تربية أبناءكم ، لم تُرافقوهم في الصعاب، لم  تُساعدوهم على تخطّي أشواك الأذى والعثرات فيما حلّ في مُجتمعنا من نكباتٍ ومآسي وَصِعابْ، في الوقت الذي يُراهنُ علينا الجميع من غزوٍ فكريٍّ ومن مُخططٍ لضربنا ولتفكيك لشبابنا ومُجتمعنا ، ومن تقاعُسٍ لدور الشرطة في دحر الجريمة ومسرح العُنف، وفي بُعدٍ ومنأى عن الدين والأعراف والفضيلة، أوْدَينا بأبنائنا إلى عالمِ السُّمومِ والمُخدرات، إلى مسرح العنف والجريمة، إلى التعامل في السوق السوداء "صرف شكات"، إلى توصيل السموم للحارات والأزقّة " أوديتم الحال بأبنائكم إلى أن انخلعوا من عباءة الدين والإنسانية وحفظ ماء الوجه واحترام أعرافهم ومُجتمعهم، اليوم هم في ترحال المطلوبين، مع هذا الوضع الموجع في ميدان مُجتمعنا أيها الآباء سلّمتُم القَضِية وتنازلتم عن أمانة التربية ونتساءلُ عن ما الذي أودى بمُجتمعنا إلى كيمياء العنف اللاذعة!! وما الذي أودى بفُلان حتى يُطلق عليه النّار... تربيةُ الآباءِ قبل تربية الأبناء...

 

 

لقد ربحوا الرهان...

في الوقت الذي فرّطنا وتخلّفنا عن أمانة التربية وثقلها ومكانتها بحق أبنائنا لم تتسع صُدورنا وقلوبنا بفتح قناة حوارٍ صادقةٍ معهُم قائمةً مُتجليّةً على المحبة ، على الصُحبة، على الثوابت واللغة المُشتركة، على الأساس الصالح والتوجيه الطيب، تفاقمت آفة العنف واتّسعت دائرتها، لقد ربحوا الرهان علينا في شتى وسائلهم وطُرقهم تحقيقاً لمُخططهم ، عندما ترى نموذجاً من طالب مدرسة في الصف الرابع ابتدائي يدخُل الى صفه ويلبس "سلسال" في عُنُقه ومُعلق به رصاصة، وعندما ترى طالب آخر يرسم صورة مسدس من الوشم على يده ورجله، وعندما تشاهد والدٌ نائمٌ في تمام الواحدة ليلاً غارقٌ في سُباته وابنهِ خارج البيت تأخذه أقدامُهُ إلى زوايا القرية المُظلمة ليشتري وجبة او يُساهم في فوضى الزمان بإطلاق رصاص على فلان ويتقاضى مبلغاً مُقابل ذلك، أو يدخل في طريق الضلال وبيئة الشارع وصُنّاع السوء ، حينها ستحلُ ويلاتٌ وعواقبَ وخيمةً وضريبةً باهظة الثمن سيدفعُها بدمه من تجار الدماء وسيدفعُها المُجتمع...

 

 

نحنُ سنربح الرهان...

 

أيها الآباء والمُربّون ... أسبابٌ وعوامل كثيرةً قد آلت بأحوالنا إلى هذه الآفة، لكنني أُركّز الضوء للحقيقة الصادقة والأسباب الفعلية الرئيسية فيما آلت بنا الأقدار والاوجاع من مسرح العنف والجريمة ومن آفاتِ مُجتمعنا فهو سوءُ التربية المنهجية لأبنائنا واختلال ميزان العدل والحوار وتأدية الأمانة في تربيتهم وعدم نقل رسالة الدين والفكر والفضيلة بعدما ظننا ان التربية هي خدماتٌ فحسب، باستطاعتنا الآن أنا وأنت وكُل بيت أن نسُدّ باب الجريمة والعنف والظواهر المُقيتة وأن نمنع حدثاً غامضاً قد يُفتعل، وان ندحر هذا الشبح القاتم الذي يُهدد أجيالاً قادمة وذلك بخلقِ واقع ومناخٍ جديد ألا وهو إعادة ترتيب الحسابات من جديد تربية الآباء ومن ثم تربية الأبناء، في الوقت الذي يُراهن علينا الجميعُ نحن من سنربح الرّهان، سنقف بتحدٍ إمام الصِعاب، سنُشعل شُعلة أملٍ في بُيوتنا، سيُشرقُ مُجتمعنا بثوبه الندي الجديد، لِنَعُدْ في ذلك إلى صوابٍ ورُشدٍ ووعيٍ ومنهجية في حفظ بيوتنا وأبنائنا وتحصينهم بسدٍ منيعٍ ألا وهو ثقافة الحوار والتضحية والمُراقبة والمتابعة في أن نتقرب منهم ونكون على مُرافقةٍ وعناية ورصانةٍ من أمرهم، في أن نُعطي جُلّ أوقاتنا لهم لننهل أقصى بركات وثمار الخير التي نرجوها منهم،  لنكون نحنُ مُستقرهم ومستودعهم ، لنُغنيهم عن سؤال الغير ونُوفّر لهم مناخ الراحة والأمن والطمأنينة ، لنبني ميثاقاً نُعزز به أواصل الثقة بهم وتمكين قدراتهم وأحلامهم ، لنأخذهم كصاحبٍ عزيز لا نُشعرهم بفوقيةٍ ولا دونيةٍ انما لنُشعرهم ببسالة أنفسهم وجوهرهم الثمين أنّهُم أصحابَ رسالةٍ وهمةٍ ونهضةٍ، هُم الامل أيها الآباء، هم البوصلة، هُم الرسالة القادمة، لا تهدموا تلك الأحلام، لا تهدموا تلك التُربة الخصبة التي ستُثمر في نهضة شعوبنا ومجتمعنا برسالة العلم والدين والأخلاق...

 

في الختام...

 

من أوجاع حالنا ومآسينا وجُرحنا نقول بألمٍ ووجعٍ كفى لما مضى، حصدنا في ثمانية عشر عاماً 1263 ضحية قتل، سنقوى بإيمان الله عز وجل على دحر ودحض هذه الآفة، فلن تقوم للأمة ولا للمجتمع نهضةٌ ولن ترى لوائح التغيير والاستقامة إلا إذا رجح ميزان التربية والأخلاق والدين والعدل في عُمق غراس نشأتنا وتربية أبنائنا وبذلك سددنا ذلك الباب الموجع ونهضنا بشبابنا وأجيالنا القادمة إلى مُقدمة الصفوف ليقودوا شراع التغيير وبث الأمل في مُجتمعنا وأجيالنا القادمةـ هي رايةٌ أيها الآباء سلّمتموها لأبنائكم وسيعقبهم أجيالاً يحملوا تلك الراية ليحملوها بحُسن الإستقامة والأخلاق والثوابت وهكذا تدور الحياة...

 

صهيب هاني ناجي نمر خطبا 

19 ذو القعدة 1440 هجري - 23.7.2019 ميلادي


الكلمات الدلالية :


اضف تعقيب

التعليقات

****23 يوليو 2019

كلام رائع.. كل الاحترام

اسعار العملات

3.2959

دولار امريكي

4.6486

دينار أردني

3.925

يورو

4.5301

جنيه استرليني

مواقيت الصلاة

الفجر

04:46

الظهر

12:39

العصر

16:16

المغرب

19:07

العشاء

20:33